|
الدكتور
منذر الفضل
1999
من المعلوم في فقه القانون الدولي أن الدول على أنواع متعددة ويتقرر نوع الدولة حسب ظروف وعوامل كثيرة , والاتحاد الفيدرالي أو نظام الدولة الفيدرالية Federalism هي واحدة من أنواع الدول في العالم ومثالها كندا و ماليزيا و الولايات المتحدة الأمريكية و سويسرا و الهند وغيرها.وللاتحاد الفيدرالي أسباب أو مبررات عديدة غايتها الأولى صنع التعددية و المشاركة الفاعلة الحقيقية في الحياة السياسية بصورة ديمقراطية و عادلة بعيدا عن التفرد في الحكم وحكر السلطات بيد شخص أو مجموعة تنتهك القانون وتهدر الحقوق .ذلك لان حكم الفرد يقود دائما إلى الأخطاء و المشاكل والظلم بينما تؤدي المؤسسات في ظل حكم الجماعة دورها بصورة افضل واكثر عدالة في ظل القانون والرقابة الدستورية . ولاشك
أن النقل الحرفي
للتجارب أو
لمؤسسات الحكم
أو للقوانين
هو غير سليم
وهو من الأمور
البديهية إلا
انه لا يمكن للشعوب
أو للدول أن لا
تتأثر و تؤثر
في الحياة , فالتفاعل
ودراسة تجارب
الآخرين ومعرفة
الأخطاء تشكل
مدخلا لنجاح
أي تجربة أو
فكرة قد تبدو
جديدة أو غريبة
نوعا ما . وفيما
يخص الفيدرالية
لابد
فالحكم الذاتي هو تمتع قومية معينة بحقوق ثقافية و سياسية في إطار الدولة الواحدة حيث يكون للمناطق و الأقاليم الذي تسكنه أغلبية من تلك القومية هيئات أو مؤسسات محلية في إدارة هذه المناطق مع مراعاة خصوصية السكان القومية في اللغة و الحقوق الثقافية و السياسية . ومثال ذلك ما حصل في العراق مع الكرد في كردستان العراق في بدايات تطبيق بيان آذار عام 1970 طبقا لقانون الحكم الذاتي لعام 1970 وطبقا للدستور العراقي الصادر في العام ذاته.غير أن الواقع العملي كان مختلفا تماما عما كانت تنص علية القوانين والدستور .إذ لم تمض إلا سنوات معدودة حتى انهار الحكم الذاتي الذي كان متفقا علية بسبب نكث العهود بفعل إخلال السلطات العراقية آنذاك. بينما كان القانون المذكور قد شكل مدخلا صحيحا في تنظيم العلاقة بين الشعب الكردي والشعب العربي في إطار الوحدة الوطنية للشعب العراقي في الدولة الواحدة لولا أخطاء النظام . أما الفيدرالية Federalism فهي استقلال داخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية وعلى أساس المساواة .وطبقا للنظام الفيدرالي يكون لشعب الإقليم حق الاستقلال الذاتي و حق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية ومثل هذا النظام موجود في أمريكا و سويسرا و المكسيك وماليزيا وغيرها من الدول . ولهذا يمكن القول في أن الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة الدولة . ولذلك فهي تختلف عن حق تقرير المصير لان حق تقرير المصير هو مبدأ سياسي يقوم على أساس (( حق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها أي التحرر من الاستعمار و السيطرة وتأسيس دولة مستقلة ذات كيان سياسي مستقل )) ذلك لان الشعوب متساوية في الحقوق وهو ما حصل مؤخرا في تيمور الشرقية طبقا للانتخابات التي جرت برعاية الأمم المتحدة وهو ما تسعى له الصحراء الغربية في المغرب العربي في الاستقلال عن المغرب .ومن الطبيعي إن يكون للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وفي أتشاء دولته المستقلة التي عاش فيها منذ آلاف السنين . وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على وجوب احترام مبدأ حق تقرير المصير بشكل مباشر في المواد 1 و 55 وبصوره غير مباشرة في المواد 73 و 76 لذلك فان الشعوب الواقعة تحت الوصاية في إقليم معين تستطيع أن تحكم نفسها وتستقل سياسيا في كيان مستقل .كما جاء حق تقرير المصير في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ صدرت هذه القرارات الكثيرة في مناسبات متعددة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في حق تقرير المصير و حرية تكوين الكيان السياسي المستقل لاسيما ما يخص حق الشعب الفلسطيني . وحق تقرير المصير إنما يقرر للشعوب غير المتمتعة بالحكم الذاتي وتعاني من الاضطهاد أو هي خاضعة تحت الوصاية الدولية ودعما للأمن والسلم الدوليين تحصل الشعوب على حقها في تقرير المصير في إنشاء كيان مستقل حينما يستحيل العيش المشترك بين الشعوب . وغالبا تكون هناك ( حركة تحرر وطنية في الإقليم ) تطالب بالانفصال. كما جاء حق تقرير المصير في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان أيضا . ونضيف أن حق تقرير المصير ينطوي على جانبين هما · أولا
- حق الاتحاد
الاختياري
الأخوي في كيان
واحد ودولة واحدة
أي حق العيش
المشترك باتفاق
رضائي تتحدد
الحقوق و الواجبات
في الدستور و
القانون وهو
ما اختاره الشعب
الكردي في كردستان
العراق مثلا
في قرار المجلس
الوطني لكردستان
العراق في 4-10-92
حين اختار الفيدرالية
نمطا لتنظيم
العلاقة بين
الكرد والدولة
العراقية المركزية
.
الفيدرالية تجسيد للأسس الديمقراطية في الحكم و الإدارة لدولة القانون أن النظام
الفيدرالي
يحقق التوازن
بين السلطة
المركزية والسلطات
المحلية لكل
ولاية فيكون
للحكومات المحلية
للأقاليم تمثيل
في مركز القرار
في السلطة المركزية
كذلك إلى جانب
الإدارة الذاتية
للإقليم مما
يحقق التوازن
في العلاقة
و يوسع المشاركة
في إدارة الدولة
ويلغي دور الفرد
في الحكم بل
أن الاتحاد الفيدرالي
يفتت دور وسلطات
حكم الفرد ويوسع
المشاركة للمؤسسات
الدستورية ويعزز
حكم الجماعة
كما يكشف عن أن
المؤسسات هي
التي تحكم و
تدير وليس الحاكم
أو الفرد ولذلك
تقوض الفيدرالية
سلطات الحكم
الشمولي . ولهذا
لا يمكن أن توجد
شخصنه في الحكم
مع النظام الفيدرالي
لان النظامين
نقيضان لا يجتمعان
.
نعم أن الفيدرالية هي افضل وسيلة في إدارة الدولة التي فيها اكثر من قومية أو طوائف و مذاهب وأطياف متعددة خاصة إذا كانت الحريات والحقوق معطلة كليا في الدولة ففي الفيدرالية احترام ( للتعددية القومية ) و ( للتعددية الدينية ) و (للتعددية المذهبية ) و احترام ( للتعددية السياسية ) وفي تطبيق الفيدرالية تعطيل كلي لدور الحاكم الفرد ولا يخفى على الجميع ما يجلبه حكم الفرد من ويلات و كوارث على الشعوب ولان حكم المؤسسات الدستورية في دولة القانون تجنب الدولة أهواء و أخطاء الحاكم الفرد ولا تسمح لظهور الطغاة الذين يجلبون على شعوبهم الماسي و الحروب و الدمار من خلال عسكرة الدولة والمجتمع . وفي العراق مثلا فان خيار الشعب الكردي في كردستان العراق تحدد في اختيار الفيدرالية كما أشرت منذ عام 1992 ولهذا سيكون للكرد حق في إدارة إقليم كردستان إلى جانب حقهم في المشاركة في السلطة المركزية في الدولة . وسيكون مصير الشعب الكردي مقررا من الشعب ذاته وليس من غيرهم بسبب المشاركة في حكم الإقليم وفي السلطة المركزية وبذلك تدار الدولة وفقا للمؤسسات الدستورية و طبقا للقانون . لماذا ترفض الفيدرالية من بعض الحكام في المنطقة للجواب عن ذلك نقول لان بعض الحكام ورثوا قيما تجعلهم يتمسكون بالدور السلطوي المركزي وفي أن تكون لهم اليد العليا و المطلقة أي التفرد في الحكم و ممارسة القمع و الاضطهاد القومي و المذهبي و إهدار حقوق الإنسان وفي إشباع الرغبات فبي الحكم الشمولي من خلال السيطرة على مقدرات الدولة والمجتمع و على الأرض و الشعب وخصوصا في الأنظمة السياسية الدكتاتورية سواء أكانت في نمط عسكري أو ديني أو حزب واحد أو عائلة واحدة أو صنم واحد . وهي سياسة خاطئة والدليل وجود المشاكل وعدم الاستقرار في هذه البلدان فضلا عن أن سياسة الاضطهاد لن تدوم لاسيما وان المبدأ الجديد للألفية الثالثة هي أن قواعد حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلانات و الدساتير المعروفة للجميع هي ملزمة للدول وان من حق الأمم المتحدة التدخل لغرض إلزام الدول التي تنتهك هذه الحقوق ووضع مراقبين لذلك ولا يعد هذا الأمر تدخلا في الشؤون الداخلية للدولة التي تهدر بقسوة حقوق مواطنيها وترتكب ابشع الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية . كما لم يعد مبدأ السيادة الوطنية درعا يتحصن فيه الطغاة و المستبدون . هذا فضلا عن أن النظام الفيدرالي يعني السماح لكل المؤسسات الدستورية أن تقوم بدورها القانوني في بناء الدولة والمجتمع وفقا للأسس الدستورية و القانونية وهو وفي توزيع الثروات الوطنية توزيعا عادلا يصب في خدمة الإنسان وفي تأسيس وبناء قواعد المجتمع المدني مما يتعارض و سلطة الحكم الشمولي الذي تتركز بيده جميع السلطات و ينعدم الفصل بين السلطة التشريعية و السلطة القضائية و السلطة التنفيذية مما يسبب التفرد بالرأي و كثرة الأخطاء و انهيار القانون و الإهدار في الحقوق . إذا الفيدرالية هي نظام حكم لغرض إدارة أقاليم الدولة الواحدة بصورة متوازنة بين السلطة المركزية و إدارة الأقاليم أو الإقليم وبمشاركة واسعة منظمة ديمقراطية وعادلة بهدف تحقيق التطوير وانفاق الموارد على الإنسان وفي تأسيس حكم المؤسسات وليس حكم الفرد أو الأفراد ومن خلال هذا النمط في إدارة الدولة تتحقق العدالة و العدل ولذل فان الفيدرالية هي طريقة
قانونية أو أسلوب
للحكم قائم
على تفعيل
دور المؤسسات
الدستورية وليست
تقسيما للدولة
التي تأخذ بهذا
الأسلوب في
الحكم .
ما هو الدليل على أن الفيدرالية ليست تقسيما للدولة أن الأدلة
التي يمكن ذكرها
على أن الفيدرالية
هي ضمان لوحدة
الوطن و هي ضد
التجزئة للدولة
كثيرة حيث يمكن
القول أولا
أن النظام الفيدرالي
يقوم على الاتحاد
الاختياري
و وفقا للقانون
و الدستور الدائم
الذي يحدد الحقوق
و الواجبات
لكل طرف وإذا
كانت الدولة
التي تختار هذا
الطريق للحكم
يسود فيها القانون
وتحترم قواعده
فلماذا الخوف
من التجزئة !
نضيف
إلى كل ذلك أن
الدولة التي
تختار الفيدرالية
كطريق لتنظيم
العلاقة بين
الشعب الواحد
في الدولة الواحدة
تقوم على مقومات
الوحدة و الشراكة
في الوطن وعلى
مقومات تضمن
هذه الوحدة وتقف
ضد التقسيم وهي
مثلا
(( إذا الفيدرالية هي نظام قانوني يقوم على أساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات و الأديان و المذاهب والأطياف ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية في دولة القانون . )) ونعتقد أن الفيدرالية كنظام حكم ضرورة لممارسة التعددية السياسية و بناء أسس دولة المؤسسات الدستورية و في ترسيخ قواعد الديمقراطية وهي ضد نظام حكم الفرد أو الشخصنة . ولذلك توفر الفيدرالية فرص العيش المشترك المتكافئ العادل و القائم على العدل و العدالة في إطار دولة واحدة تكون قوية بهذه المؤسسات الدستورية . وهي ضمان اتحاد فيدرالي وليس انفصالا أو تجزئة للوطن وهي تضمن (( الحقوق المتساوية للجميع ))وفي إطار الدولة الواحدة و تكون عملية توزيع الموارد و الثروات وفقا لما تقرره مؤسسات الدولة الدستورية وليس وفقا لرغبة و أهواء الحاكم أو بعض الحكام لان موارد الدولة ليست ملكا للحاكم و إنما هي ملك الشعب في الحاضر وفي المستقبل من الأجيال . ونشير
هنا إلى أن الحكومات
المحلية ليست
لها صلاحيات
إعلان الحرب
أو عقد الصلح
أو إبرام المعاهدات
أو الأحلاف
و إنما هي من اختصاص
الدولة الاتحادية
المركزية وحدها
ذلك لان هذه الحكومات
الإقليمية
ليست دولا مستقلة
و قائمة بذاتها
من الناحية القانونية
و إنما هي حكومات
أقاليم في الدولة
الواحدة المركزية
وتنتظم العلاقات
طبقا للدستور
الدائم والقوانين
النافذة التي
يجب أن تتوافق
مع الدستور المذكور
.
الدكتور منذر الفضل - أستاذ جامعي عراقي مقيم في السويد ( مستقل )
|
|
Human Rights violations and International crimes in Iraq الدكتور
منذر الفضل
2000 Stockholm - Sweden مقدمة
اصبح
موضوع احترام
حقوق الإنسان
من أنظمة الحكم
معيارا مهما
في كشف صدقيه
الالتزام بالقوانين
والإعلان العالمي
لحقوق الإنسان
و المعاهدات
الدولية التي
التزمت بها
الدول . وقد تباينت
هذه الأنظمة
في مدى احترامها
لتعهداتها الدستورية
و القانونية
الوطنية والتزاماتها
الدولية.
القسم الأول- إهدار حقوق الإنسان في العراق القسم
الثاني - الجرائم
الدولية ضد حقوق
الإنسان في العراق
القسم الأول إهدار
حقوق الإنسان
في العراق
تعد حقوق
الإنسان من المواضيع
المهمة والحيوية
في المجتمعات
الإنسانية التي
فيها أنظمة
حكم ديمقراطية
قائمة على احترام
القانون و التعددية
السياسية ونظام
المؤسسات الدستورية
. ذلك لان للإنسان
قيمة عليا في
المجتمع المدني
وتسخر كل الإمكانات
لراحته منذ المراحل
الأولى للحياة
وحتى الوفاة
.وتزداد هذه الأهمية
في العالم يوما
بعد يوم حتى
اصبح مقياس
رقي الشعوب
و الدول في مدى
الاحترام الطوعي
للقانون والالتزام
بهذه الحقوق
وفي توفير سبل
الحياة والاحترام
للبشر .و أضحت
مسالة وجود الاحترام
لحقوق الإنسان
في الواقع العملي
قضية مهمة تتابعها
الأطراف الحكومية
و غير الحكومية
و المنظمات الدولية
و نشأت المحاكم
المتخصصة في
العديد من الدول
و بخاصة في أوربا
لهذا الغرض , بسبب
الانتهاكات
البليغة لحقوق
الإنسان وإهدارها
من مختلف الأنظمة
السياسية وبخاصة
المستبدة منها
,حيث اصبح عدد
البشر الذين
يعانون من هذه
الانتهاكات
حوالي 20 مليون
نسمة بفعل الحروب
و الاستبداد
و الظلم من الأنظمة
الدكتاتورية
التي لم تحترم
التزاماتها
القانونية حتى
أن البعض من هذه
الدول صارت معروفة
بسجلها السيئ
في ميدان إهدار
حقوق الإنسان
ومثال ذلك نظام
الحكم في العراق
وذلك طبقا لما
يعرفه المواطن
العراقي من
ظلم ورعب وقسوة
فاق الحدود و
طبقا لتقارير
منظمة العفو
الدولية و الأشخاص
المحايدين مثل
السيد ماكس
فان دير شتويل
( المقرر الخاص
لحقوق الإنسان
في العراق )
و لتقارير المنظمات
غير الحكومية
الأخرى أيضا
التي كشفت عن
جانب مما يحصل
في العراق في
ظل نظام حكم
الرئيس صدام
(1).
قانون درا كون من الإغريق إلى العراق وصف
أر سطو هذا القانون
الذي صدر في أثينا
عام 621 ق.م بأنه
القانون الذي
يكشف عن القوة
المتناهية و
العقوبات الغليظة
. ذلك لان الملك
اليوناني دراكون
Dragon كتب نصوصه
من دم الضحايا
والأبرياء
ليكون مثالا
للقوانين القاسية
التي تدل على
الوحشية والقسوة
ضد الإنسان وكانت
التبريرات
لذلك هي بناء
حكم قوي يخدم
الملك المذكور
تحت ذريعة بناء
الوطن والدفاع
عن مصالح الشعب
وترسيخ التقاليد
اليونانية .
حقوق الإنسان الثابتة في الأديان السماوية ليست لها قيمه في العراق جاءت
الرسالات السماوية
رحمة وهداية
للإنسان , وقد
كرمته وميزته
عن غيرة من المخلوقات
في الكون ولهذا
لم تجز الشرائع
السماوية مطلقا
قتل الإنسان
أو إلحاق الأذى
به دون سبب أو
لسبب غير مشروع
.بل أن القتل
أو إزهاق الروح
غير جائز حتى
ضد الحيوان
دون سبب.فالروح
هبة من الخالق
للمخلوق و الاعتداء
عليها يعني
اعتداء على
حقوق الخالق
في المخلوق.
وهذا هو حماية
الحق في الحياة
والوجود حيث
جاء تكريم المخلوق
من الخالق من
خلال العقل
الذي تمييز به
الإنسان عن باقي
المخلوقات.وكذلك
الحال بالنسبة
للحق في السلامة
البدنية والكيان
الاعتباري
للإنسان من الإيذاء
أو التعذيب أو
الضرب وفي المساواة
بين البشر دون
تمييز لانهم
من خالق واحد.وللبشر
الحق في الأمن
و الحرية في
التفكير والتنقل
والحد الأدنى
من المورد المالي
و في رعاية الشيخوخة
و إبداء الرأي
والحق في التملك
و الحق في الزواج
وغير ذلك.غير
أن جميع هذه الحقوق
الثابتة للبشر
لم تحترم في
العراق فالحقوق
أهدرت و العهود
نكثت و الالتزامات
الوطنية والدولية
خرقت بصورة لم
يشهد لها التاريخ
مثيلا منذ عام
1968 وازدادت بصورة
كبيرة منذ 1979 .
ضرورة تفعيل القرار 688 لحماية الشعب العراقي من القمع اصدر
مجلس الأمن
الدولي القرار
رقم 688 في 5-4-1991 وجاء
فيه ما يلي
ومن المعلوم
أن القرار صدر
لحماية الشعب
العراقي من
بطش وقسوة النظام
ضد السكان المدنيين
عقب إجهاض الانتفاضة
الشعبية الباسلة
التي قام بها
أحفاد أبناء
ثورة العشرين
والعشائر في
جنوب العراق
ووسطه والكرد
في كردستان العراق
حيث بلغت عدد
المحافظات
العراقية التي
انتفضت ضد نظام
الطغيان 14 محافظة
من مجموع 18 . ولا
يخفى من أن في
اندلاع الانتفاضة
أسبابها الداخلية
والخارجية
إلا انه ساهم
في إجهاضها العامل
الداخلي ( القسوة
والبطش واستخدام
السلاح الكيماوي
والصواريخ مع
سوء الإدارة
وانعدام التخطيط
بين قوات الانتفاضة
فضلا عن عدم تكافؤ
بين سلاح النظام
وسلاح قوات الانتفاضة
) والعامل الخارجي
الذي تمثل في
الدعم الأمريكي
لنظام صدام لقمع
الانتفاضة بكل
وحشية وبجميع
صنوف الأسلحة
ولعدم حصول الانتفاضة
على أي دعم إقليمي
أو دولي.
إلا
أن القرار - وللأسف
الشديد - لم يصدر
تحت البند السابع
من الميثاق مما
افقد عنصر الإلزام
والمتابعة
بالقوة على
النظام الأمر
الذي يوجب ضرورة
التدخل الفوري
من مجلس الأمن
الدولي في تحقيق
ما يلي
رقم قياسي في الاختفاء القسري سجل النظام في العراق- وبخاصة منذ عام 1979 - أعلى رقم قياسي في عدد حالات الاختفاء بين جميع الدول في العالم بسبب الرأي السياسي أو الوشاية أو رفض الحرب أو الشك أو للأسباب الطائفية أو القومية أو المذهبية .وقد جرت على الكثير منهم تجارب الأسلحة الفتاكة وصار العديد منهم فئران تجارب لهذه الأسلحة المحرمة دوليا .بل أن البعض منهم علماء في فروع متعددة من حقول المعرفة .وبلغ عدد حالات الاختفاء القسري اكثر من 16 ألف حالة مبلغ عنها إلى منظمة العفو الدولية (5).بل أن البعض منهم كان أستاذا للرئيس صدام في كلية الحقوق عام 1963 وفي عام 1968 وهو الأستاذ الدكتور صفاء الحافظ الذي اختفى عام 1980 ولم يعرف مصيره حتى الآن .. وطبقا
لتقرير منظمة
العفو الدولية
( رقم الوثيقة
MDE 14/02/93 )المؤرخة
في أبريل 1993 أن
العشرات من
رجال الدين و
طلاب العلوم
الدينية في المحافظات
الجنوبية في
العراق قد اختفوا
من الوجود . والاختفاء
هو قيام الحكومة
باعتقال الأشخاص
في أماكن غير
معروفة أو محددة
ثم تتم عملية
صفيتهم جسديا
.
وعلى
صعيد الحريات
الشخصية و منها
الدينية والحياة
الخاصة والمراسلات
والتنقل والتملك
فقد انعدمت كليا
هذه الحقوق حتى
اصبح العراق
بسبب هذه الانتهاكات
اقرب إلى السجن
الكبير وفي
طليعة الدول
التي تتميز
بسجل اسود في
انتهاكات حقوق
الإنسان الثابتة.كما
لم يتورع النظام
عن استخدام ( الثاليوم
) لقتل المعارضين
السياسيين
أو المشكوك في
ولائهم للنظام
من المدنيين
وضباط الجيش
والمسؤولين
في الحزب والدولة
وكذلك في استعمال
التصفيات الجسدية
و في استعمال
مادة حامض النتريك
H2so4 في شكل أحواض
لقتل البشر
أو في استعمال
الكلاب بعد
تجويعها لغرض
أكل البشر - كما
حصل مع الدكتور
راجي التكريتي
عام 1993-, كما أن
سجل الدكتاتورية
سيئا في التجارة
بالأعضاء البشرية
ودفن البشر وهم
أحياء إذ تتكشف
بين فترة وأخرى
مقابر جماعية
في الجنوب وفي
كردستان وهي
من اكبر الأدلة
على انتهاكات
حقوق الإنسان
التي تشكل جرائم
دولية - كما سنبين
ذلك -.
حملات
التطهير العرقي
Ethnic cleansing
سياسة
التمييز الطائفي
والعرقي
نخلص من ذلك إلى القول أن جرائم النظام في العراق بلغت حدا خطيرا من الانتهاكات إلى الحد الذي عد العراق من أسوء البلدان التي تنتهك فيها حقوق البشر بعد الحرب العالمية الثانية وفي مخالفة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي ميدان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و الحقوق المدنية و السياسية وفقا لتقارير المنظمات المحايدة مثل منظمة العفو الدولية و منظمات حقوق الإنسان و تقارير السيد ماكس شتويل وغيرها من الأطراف غير الحكومية إلى جانب ما تعرض له و ما يرويه أبناء العراق من قصص المعاناة التي صارت اقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة .وهذا يتطلب ضرورة التدخل بتفعيل القرار رقم 688 وتعديله لكي يصدر حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لكي يصبح ملزما للنظام ووضع الجزاءات القانونية على النظام لحماية الشعب العراقي و ضرورة رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي وفي ضرورة مساعدة الشعب العراقي على بناء مجتمع مدني تعددي قائم على احترام القانون وحقوق الإنسان وعلى المؤسسات الدستورية . وفي
هذا السياق لابد
من التأكيد على
ما ذكرته لجنة
حقوق الإنسان
الدولية التابعة
للأمم المتحدة
في جنيف التي
طلبت النظام
في العراق باحترام
حقوق الإنسان
و رفضها تذرع
النظام بحجة
وجود العقوبات
الاقتصادية
التي تحول دون
احترام هذه الحقوق
وقد قالت اللجنة
(( أن معاناة العراقيين
من العقوبات
لا تبرر انتهاك
حقوق الإنسان))
.
القسم الثاني الجرائم
الدولية ضد حقوق
الإنسان في العراق
قبل
بيان الجرائم
الدولية في
العراق التي
ارتكبها النظام
لا بد من توضيح
أقسام الجرائم
الدولية التي
توزع إلى ثلاثة
أنواع وهي
والجريمة الدولية تنفذ بصورة عمدية وهي جريمة كبرى high crime, أي ترتكب مع وجود القصد الجنائي للفاعل criminal intent , ولهذا لا ترتكب الجريمة الدولية في شكل جنحة أو مخالفة أو بطريقة غير عمدية أي خالية من القصد الجنائي . لذلك تعد الجريمة الدولية جناية خطيرة Infamous Crime تهز الأمن والسلم الدوليين ولا تنحصر أثارها على إقليم الدولة فقط و إنما تمتد أثارها إلى المجتمع الدولي أيضا وتطبق عقوبتها باسم الجماعة الدولية ويمكن تعريفها على إنها (( واقعة إجرامية تخالف قواعد القانون الدولي سواء أكان الفعل الذي يشكل جريمة في صورة فعل, جريمة بفعل إيجابي , أم امتناع عن فعل وهي الجريمة سلبية )). أركان الجريمة الدولية ضد حقوق الإنسان يمكن
تحديد هذه الأركان
على النحو التالي
أولا - الجرائم المرتبطة بالحرب في العراق War crimes in Iraq على
الرغم من أن
أوضاع الحرب
تسبب انتهاكات
بليغة لحقوق
الإنسان , إلا
أن هناك من الجرائم
التي ترتكب أثناء
الحرب تخالف
قواعد القانون
الدولي و بخاصة
الاتفاقيات
الدولية المنصوص
عليها والتي
تنظم قواعد الحرب
.فجريمة العدوان
وجريمة شن الحرب
الظالمة هما
من اخطر جرائم
الحرب طبقا
لقواعد القانون
الدولي وهي جرائم
ترتكب أثناء
النزاعات المسلحة
وتهدد الأمن
والسلم الدوليين
ويعتبر مرتكبي
هذه الجرائم
من مجرمي الحرب
ومن أعداء الإنسانية
ولابد من محاكمتهم
دوليا أمام
محكمة جنائية
دولية خاصة .
فللحرب قواعدها
و أسسها التي
نظمتها قواعد
القانون الدولي
وهؤلاء هم من
أعداء الإنسانية
ويمكن أن نوضح
القواعد الأساسية
المنظمة للحرب
وهي
ومن المعلوم
أن مجلس الأمن
الدولي أدان
النظام في العراق
على استعماله
السلاح الكيماوي
ضد الشعب الكردي
في مدينة حلبجة
عام 1988 وذلك بموجب
القرار الصادر
في 26-8-1988 وقد استعمل
السلاح الكيماوي
ضد أبناء الجنوب
في العراق و
في تسميم الاهوار
وتجفيفها أيضا
عام منذ عام 1991
كما تم تخزينها
في قبور النجف
وكربلا وهي من
الجرائم الدولية
التي يجب محاسبة
المسؤولين عنها
حسب القواعد
القانونية الدولية
المتعارف عليها
وذلك أمام محكمة
خاصة جنائية
دولية تشكل لهذا
الغرض لمحاسبة
الفاعلين و
إيقاع الجزاء
القانوني عليهم
.
نماذج من جرائم الحرب الدولية المرتكبة في العراق 1. جريمة
إبادة الجنس
البشري genocide
ومن المعلوم
- طبقا لقواعد
القانون الدولي
- أن مرتكب الجريمة
الدولية لا
يجوز منحة حق
اللجوء مهما
كان نوعه , لجوءا
سياسيا أم لجوءا
إنسانيا , فلا
يجوز منحة حق
اللجوء السياسي
لأنة ليس سياسيا
ولا تعد جريمته
المرتكبة جريمة
سياسية , و لايمكن
أن يمنح حق اللجوء
الإنساني لانه
مجرم عادي مطلوب
للعدالة ولابد
من محاسبته أمام
القانون عن الجرائم
التي ارتكبها
وفي أن ينال الجزاء
العادل الذي
يستحقه قانونا
.
ونشير
هنا إلى دور الصليب
الأحمر ( اللجنة
الدولية ) في
المبادرة لتدوين
قواعد القانون
الدولي الإنساني
أي في وضع قواعد
قانونية في أثناء
النزاعات المسلحة
تهدف إلى حماية
الإنسان كما
بادرت إلى تدوين
قواعد القانون
الدولي الإنساني
وتحت اتفاقية
جنيف في 12-8-1949 واتفاقية
لاهاي 1899 و 1907 وبرتوكول
جنيف 1925 .
من المعروف أن للإنسان حقوق ثابتة وقت السلم أيضا وهذه الحقوق محمية بموجب الصكوك الدولية وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وهذه الحقوق تشمل الحقوق المدنية و الحقوق السياسية ( الحق في الحياة والحق في حرية العقيدة و الحق في السلامة الجسدية …) وكذلك له من الحقوق الاقتصادية و الحقوق الاجتماعية و الحقوق الثقافية ( الحق في العمل والحق في التعليم والحق في الصحة والحق في الغذاء و الحق في الثقافة ..). بناء
علية فان أي
اعتداء على
هذه الحقوق يشكل
خرقا لقواعد
القانون الدولي
وتعد الجريمة
دولية يحاسب
الفاعل عنها
وتعد جرائم مخلة
بسلم الإنسانية
. على أن هذه الجرائم
قد ترتكب وقت
الحرب أو في
زمن السلم وهي
جرائم ضد وجود
البشر و وضد حقوقه
ويمكن ذكرها
على النحو التالي
ثالثا - الجرائم ضد الإنسانية Crimes against Humanity اعتبر مجلس الفاتيكان هذه الجرائم موجه ضد الله والإنسان على أساس إنها جرائم تنتهك حقوق الإنسان . وقد حددت هذه الجرائم مبادئ محكمة نورمبرغ في إنها تعد جرائم دولية ترتكب عمدا ضد الإنسانية وهي بمثابة جرائم كبرى وخطيرة يعد فاعلها مجرما دوليا خطيرا , و مثال ذلك قتل السكان المدنيين أو إبادتهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المذهب أو غير ذلك وكذلك جريمة نفي السكان المدنيين ومثال ذلك عمليات تهجير مئات الآلاف من العراقيين بعد إسقاط الجنسية عنهم بحجة انهم من التبعية الإيرانية وكذلك عمليات تهجير الكرد من مدينة كركوك و المناطق الحدودية الأخرى وجريمة الأنفال و كذلك جريمة تدمير اكثر من 4500 قرية يسكنها الكرد بحجة إنها تقع على الحدود العراقية - الإيرانية .وتعد من الجرائم ضد الإنسانية ممارسة الاضطهاد الديني ضد المواطنين وكذلك تسميم الاهوار في جنوب العراق و التدخل في الشؤون الداخلية للدول . ومن الجرائم
ضد الإنسانية
قتل أفراد الجماعة
العرقية أو
الدينية أو القومية
مثل اغتيال رجال
الدين الشيعة
في النجف وكريلا
ومن هؤلاء مثلا
جريمة اغتيال
عدد من رجال الدين
من أسرة السيد
الحكيم و عدد
من أسرة السيد
بحر العلوم
وجريمة اغتيال
أية الله ميرزا
الغروي و الشيخ
مرتضى البرجوردي
والسيد آيه الله
محمد صادق الصدر
والسيد محمد
باقر الصدر
وشقيقته بنت
الهدى و أبناء
السيد أبو القاسم
الخوئي و علماء
آخرين غيرهم
وكذلك تعمد خلق
ظروف معاشيه
صعبة لغرض إبادة
شعب من خلال
سوء التغذية
و تعقيم البشر
و جريمة الإيذاء
الموجه ضد المشاعر
و الأحاسيس
.
الخاتمة والتوصيات نظرا
للانتهاكات
البليغة لحقوق
الإنسان في العراق
لابد من اتخاذ
الخطوات اللازمة
لحماية هذه الحقوق
وهي
هوامش
الدكتور
منذر الفضل
- أستاذ جامعي
( مستقل )
|
|
مشكلات التطرف و الإرهاب الدولي The problems and risks of extreme and international terrorism إرهاب الدولة و إرهاب الأفراد
منذر الفضل أصبحت مشكلات التطرف والإرهاب من القضايا المهمة والخطيرة على مختلف المجالات, تزعزع الأمن الوطني وتهدد الأمن والسلم الدوليين , لاسيما في منطقة الشرق الأوسط , حيث ما تزال تبذل العديد من الجهود إقليميا و دوليا لمكافحة ظاهرة الاضطراب السياسي و أعمال العنف و التعصب , لذلك لابد من تحديد بعض المصطلحات وتمييزها عن بعضها البعض قبل أن ندخل في بيان البعض من مشكلات ومخاطر الإرهاب ومنها إرهاب الدولة المنظم , إذ من المعلوم أن هناك فرقا بين الانغلاق الأعمى لرأي أو فكرة معينة أي الجمود الفكري وعدم الاعتراف بالرأي الأخر وبين التطرف أي المغالاة في الآراء أو المواقف ثم الإرهاب الذي قد يمارس من فرد أو جماعة أوقد يمارس من الدولة والذي يسمى ب إرهاب الدولة , وهو ما سنبينه على النحو التالي مشيرين إلى بعض النتائج العامة في مكافحة التعصب و التطرف والإرهاب = أولا
مفهوم التعصب
The concept of fanaticism
ثانيا
مفهوم التطرف
The concept of extreme
والتطرف معروف في العديد من دول العالم في القضايا الدينية و السياسية و المذهبية و الفكرية و القومية وغيرها.و هذا التطرف ناتج عن الانفعال وهو إجراء يائس من شخص أو جماعة ضد طرف أخر. فإذا اقترن التطرف بالعنف و الأعمال الفعلية الإجرامية التي تفزع الناس وتهدد الأمن و الأشخاص المدنيين وتقلق أمن المجتمع أصبحت من الأعمال الإرهابية لان التطرف اصبح يثير الفزع والخوف والرعب وهو أقصى درجات اليأس و القسوة المدمرة.لذلك فان التطرف هو المغالاة السياسية أو الدينية أو المذهبية أو الفكرية وهو أسلوب خطير ومدمر للفرد و للجماعة ولكيان المجتمع والدولة لابد من مقاومته بطرق وأشكال متعددة أيا كان الطرف القائم به بتفعيل دور القانون. ثالثا -مفهوم الإرهاب The concept of terrorism الإرهاب من الرهبة أي الخوف أو هو التخويف وإشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع Terrorو غايته إيجاد عدم الاستقرار بين الناس في المجتمع لتحقيق أهداف معينة , فالإرهاب هو العنف المخيف ويقال في اللغة الراهبة أي الحالة التي تفزع , كما أن العنف الذي يمارس ضد الإنسان وحقوقه الأساسية هو الإرهاب أيا كان مصدرة أو القائم به .ويقال عن الرهيب و المرهوب هو ما يخاف منة من عمل أو فعل يثير الخوف أي الرعب Fright. ولاشك أن النظريات الدكتاتورية معروفة للجميع وهي تعني اضطهاد البشر و سوء استخدام السلطة و ممارسة العنف من خلال القوة . والنظريات الدكتاتورية التي اقترنت بالإرهاب هي إما الفكر الفاشي fascism أو النازية nazism أو دكتاتورية الطبقة العاملة . (1) وقد نشأت
الفاشية في
إيطاليا وارتبطت
باسم ( موسيليني
Mussolini ) وارتبطت النازية
كحركة عنصرية
باسم هتلر
Hitler في ألمانيا
كما ارتبطت
دكتاتورية الطبقة
العاملة باسم
كارل ماركس
- انجلز ولينين
و جرت ممارسة
الاضطهاد و العنف
والتفزيع باسمها
بصورة خاصة
منذ عهد ستالين
Josef Stalin , وتقوم كل
نظرية على أساس
الطاعة العمياء
من الشعب وإجبارهم
بالقوة على
ذلك بطرق وحشية
أو تر غيبية
عديدة. ففي أوربا
ما تزال الجماعات
النازية تمارس
الأعمال الإرهابية
وتثير الخوف
و الفزع وتهدد
الأمن من خلال
الأعمال الإجرامية
كالتفجيرات
والسرقة والقتل
و السلب والتهديد
لتنفيذ الأهداف
العنصرية وإيجاد
الحقد و التمييز
العنصري وترويجه.
وقبل الدخول في الموضوع وبيان بعض التساؤلات عن المشكلات التي يثيرها التطرف و الإرهاب لابد من القول أن مفهوم الإرهاب هو مفهوم نسبي متطور يختلف من مكان إلى أخر ومن شخص إلى أخر ومن عقيدة أو فكر إلى أخر وحسب الظروف المتغيرة رغم وجود بعض القواسم المشتركة ولهذا من الصعب أن نقول بوجود مفهوم واحد للإرهاب أو للجريمة السياسية أو للعنف السياسي يمكن أن يقبل به الجميع أو يمكن أن يرضي الكل ولهذا نعترف أن ليس هناك تعريفا محددا واضحا أو دقيقا للفكر الإرهابي .وقد يكون الإرهاب محليا أي داخليا أو دوليا يمارس على نطاق دولي( حين يأخذ طابعا دوليا وتتعكر قواعد الأمن والسلم الدوليين ) كما حصل في أفريقيا بالنسبة للتفجيرات ضد السفارتين الأمريكيتين مؤخرا وراح ضحيتها مئات من السكان المدنيين الأبرياء الذين لا صلة لهم بالصراعات السياسية وكذلك في الجزائر وأفغانستان و السودان والعراق وتركيا وكوسوفو والشيشان وروسيا طبقا لتقارير منظمة العفو الدولية ومنظمات محايدة مهتمة بحقوق الإنسان . وهذا الإرهاب الدولي يثير الفزع العام و الخطر الشامل المنظم المتعمد ضد الإنسان والدولة و المجتمع . وأيا كان الإرهاب محليا أم دوليا , فهو يعد جريمة عمدية خطيرة لان الفاعل لها هو مجرم عادي لا يتمتع بأي حصانه. ونشير إلى أن جرائم التطهير العرقيCrimes of Ethnic cleansing التي ترتكب من الدولة أو من الجماعات أو الأفراد هي من الجرائم الإرهابية لأنها تثير الخوف والفزع والرعب في نفوس البشر وتخالف قواعد حقوق الإنسان .ومن الجرائم الإرهابية ضرب الأهداف المدنية وحرق القرى و الأهداف المدنية وهي من الجرائم الدولية التي لا تسقط بالتقادم .وكذلك الأعمال الإجرامية المتمثلة في مهاجمة الباصات التي تحمل السياح أو مهاجمة المساجد كما هو الحال في باكستان أو الكنائس أو دور العبادة كما هو الحال في إندونيسيا وتيمور . فالعمل الإرهابي هو عمل إجرامي لابد من الوقوف ضده بقوة وحزم مهما كان مصدرة ولا سيما إرهاب الدولة الذي يكرس عبادة الفرد.لان القائم بالعمل الإرهابي لا يحترم قانون ولا يعرف الرحمة ولا الشفقة ولا يعرف القيم الأخلاقية أو الدينية أو الإنسانية ولا يقيم وزنا للتسامح ولقيم الخير لهذا فالإرهابي كما يصفه بعض الفلاسفة ( ذئب في شكل بشر ).وهذا العمل الإرهابي قد يكون إرهابا داخليا محصورا في داخل الدولة أو إرهابا خارجيا يمتد نشاطه إلى المجتمع الدولي برعاية من دولة أو اكثر أو من جماعات سياسية أو أفراد . وهذا الإرهاب ضد الإنسان يمارس أحيانا باسم الدين من أحزاب دينية ( سماوية أو غير سماوية ) ذات أهداف سياسية وأحيانا بدوافع القومية العنصرية أو بدوافع مذهبية أو طائفية ضيقة أو للأغراض السياسية من شخص أو أشخاص أو جماعة أو حزب .كما أن عصابات الجريمة المنظمة Mafia تمارس أعمالا إرهابية كما هو الحال في روسيا و أمريكا اللاتينية وأفغانستان ويوغسلافيا وأمريكا وإيطاليا وغيرها.وهذا الرعب أو التفزيع الذي يمارس باسم الدين لا يمكن أن ترضى به آية ديانة , لان الديانات تقوم على التسامح و المحبة والقيم الأخلاقية ونبذ العنف وحماية الأبرياء من الضرر.ولذلك فان الشخص الإرهابيterrorist الذي يمارس العنف إنما يقوم بذلك للوصول إلى أهداف سياسية وليست دينية من خلال جرائم عادية خطيرة ومتعمدة كالقتل والسلب و السرقة و الاعتداء . تعريف الإرهاب The definition of terrorism يمكن وصف الإرهاب على انه العنف السياسي أي الرعب والخوف الذي تقوم به جماعة أو أفراد أو شخص أو دولة أو منظمة لتحقيق أغراض أو أهداف معينة من وراء ذلك. وهو ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث . وعلى الرغم من أن الإرهاب ليس جديدا ( حيث كان الإرهاب يمارس بصورة منتظمة كوسيلة للسيطرة من الإقطاع الرومان على العبيد العاملين في مقاطعاتهم ), إلا انه ازداد في السنوات الأخيرة في مناطق عديدة من العالم و الأخطر من ذلك هو قيام أجهزة الدولة في ممارسة الإرهاب ( أي العنف السياسي ضد الشعب ) لتحقيق أهداف نظام حكم دكتاتوري قائم على عبادة الفرد والسجود للأصنام . ومما
يتعلق بذلك اتهمت
سلطات النظام
في العراق في
نوفمبر 1999 الولايات
المتحدة الأمريكية
في مذكرة رفعت
من طارق عزيز
إلى الأمين
العام للأمم
المتحدة على
إنها دولة إرهابية
وبأنها ترعى
الإرهاب لدعمها
فصائل المعارضة
العراقية لغرض
الإطاحة بنظام
الرئيس صدام
.
لقد مارست
الثورة الفرنسية
الإرهاب باسم
الشعب و ضد الشعب
للسيطرة علية
, وفي ظل نظام
حكم الفرد فان
الإرهاب يمارس
من خلال أجهزة
الدولة ضد الشعب
ومصادرة حقوقه
الأساسية والانفراد
في الحكم و التحكم
بمصيره ورفض
كل شكل من أشكال
الرأي الأخر
أو احترام التعددية
السياسية مثلا
بالقوة بحجج
واهية منها مثلا
افتعال وجود
الخطر الداخلي
أو الخطر الخارجي
.أي في هدم كل
المؤسسات الدستورية
للدولة والمجتمع
وتمجيد دور الفرد
في المجتمع
. ولعل من أهم
مظاهر إرهاب
الدولة هو العنف
السياسي الذي
تمارسه أجهزة
الدولة الدكتاتورية
ضد المواطنين
لفرض العقيدة
السياسية أو
فكرة معينة
تحت طائلة التخويف
و الترهيب و
التفزيع وهو
ما يتناقض وقواعد
حقوق الإنسان
المعروفة للجميع
وهو ما يحصل
في العراق منذ
اكثر من ثلاثة
عقود من الزمان
. حيث يمارس الإرهاب
في العراق بكل
أشكاله وبصورة
لم يشهد لها التاريخ
نظيرا في نوع
القسوة و الجرائم
العمدية ضد الشعب
العراقي وكذلك
في أثناء الحرب
العراقية - الإيرانية
و في أثناء احتلال
دولة الكويت
.
ولكن
لممارسة أعمال
الحرب قواعد
لا يجوز مخالفتها
فللحرب قواعد
أو قانون هو قانون
الحرب و في
السلم قواعد
و أصول , ولهذا
لا يجوز مطلقا
إلحاق الضرر
بالسكان المدنيين
مثلا أو اختطاف
طائرة مدنية
أو القيام بأعمال
تفجير ضد أهداف
مدنية يروح من
خلالها العديد
من الأبرياء
, فهذه جرائم عادية
وغير سياسية
والهدف منها
ممارسة الإرهاب
والشخص الذي
يقوم بها يعد
إرهابيا .
وفي
الكويت وقعت
العديد من الأعمال
الإرهابية
منها محاولة
اغتيال أمير
دولة الكويت
عام 1985 إلا أن أخطرها
هو احتلال دولة
الكويت من نظام
الرئيس صدام
في 2 أب من عام
1990 وما تبع ذلك
من جرائم دولية
خطيرة تمثلت
في انتهاكات
حقوق الإنسان
أثناء الاحتلال
وفي الاستمرار
في احتجاز الأسرى
الكويتيين وفي
حرق أبار البترول
وتلويث البيئة
وفي نهب وسلب
الممتلكات العامة
والخاصة وغيرها
من الأعمال
الإرهابية
التي تشكل جرائم
دولية لا تسقط
بالتقادم.
الجهود
الدولية من أعمال
الإرهاب
وفي
هذا السياق لابد
من التساؤل هل
أن الدولة التي
تمارس الإرهاب
من خلال انتهاكات
حقوق الإنسان
و ممارسة الاضطهاد
و افتعال النزاعات
المسلحة و التدخل
في الشؤون الداخلية
للدول يمكن أن
تمارس هذه السياسة
بحرية ودون أن
تتدخل الجهود
الدولية أو الأمم
المتحدة للحد
من ذلك ؟ وبعبارة
أخرى هل أن هناك
مجالا للمجتمع
الدولي في أن
يتدخل للحد من
مبدأ السيادة
الوطنية ؟
وفي
باكستان توجد
محكمة خاصة
تسمى ب ( محكمة
مكافحة جرائم
الإرهاب ) ويمثل
أمامها السيد
نواز شريف , رئيس
الوزراء الباكستاني
السابق ,عن التهمة
التي وجهت إلية
في التآمر ضد
قائد الجيش ومجموعة
من كبار الضباط
منهم السيد برويز
مشرف - قائد الانقلاب
الحالي في باكستان
- ويبدو أن المحكمة
تنظر في قضايا
الجرائم السياسية
أو الجرائم
الخطيرة في
الدولة الباكستانية.
وهي محكمة خاصة
يتناقض وجودها
مع أسس دولة
القانون والمؤسسات
الدستورية رغم
أن الساحة الباكستانية
لا تخلو من العديد
من الأعمال
الإرهابية
وبخاصة التفجيرات
التي حصلت فيها
من خلال السيارات
المفخخة في
أماكن تستهدف
المدنيين والأبرياء
و في نطاق الهجوم
على دور العبادة.
وفي جنوب أفريقيا انفجرت قنبلة موقوتة في (مطعم للبيتزا ) يوم 28 نوفمبر 1999 أدت إلى قتل وجرح ما لا يقل عن 50 شخصا كانوا في المطعم ولا شك أن هذا العمل الإجرامي يعد من الأعمال الإرهابية التي تؤكد ضرورة وضع الحد للعنف والجريمة المنظمة. كما اتهمت ليبيا بأنها دولة راعية للعمل الإرهابي لبعض الجماعات ومنها الجيش الجمهوري الايرلندي السري و بعض الجماعات الفلسطينية وغيرها كما اتهمت بحادث تفجير طائرة Pan American فوق لوكربي في اسكتولنده وبعد جهود دولية وافقت الحكومة الليبية على تسليم المتهمين بالحادث إلى محكمة في لاهاي -هولندا لغرض المحاكمة والوصول الى الحقيقة , كما وقع العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية بتاريخ 4-12-99 مع السيد رئيس وزراء ايطاليا اتفاقية مكافحة الإرهاب. وفي
العصر الحديث
أصبحت الوسائل
عديدة لنشر الفكر
الإرهابي و
لاسيما عبر
الانترنيت Internet
ومثال ذلك نشر
الفكر النازي
والفاشي أو
الجريمة المنظمة
أو بث أو تحريض
الأشخاص على
التطرف و العنف
وكذلك تعليم
الأفراد على
كيفية صنع المتفجرات
أو طريقة القيام
بالتفجيرات
حتى أن العديد
من الجماعات
الإرهابية
أصبحت لها صفحات
خاصة على الانترنيت
ويمكن لها أن
ترسل التهديد
والوعيد للخصوم
وبالتالي تخلق
الخوف وتنشر
الرعب وهي جرائم
حديثة وخطيرة
يطلق عليها
Internet Crimes.
وينادي العديد من المختصين بضرورة إيجاد تشريعات مختصة تنظم جرائم الإرهاب و تحدد العقوبات و المحاكم التي تفصل في هذه الجرائم . ( 5 ) وإذا كنا نعتقد بصواب هذا الرأي , إلا إننا نعتقد بضرورة إحالة قضايا جرائم الإرهاب إلى القضاء العادي وعدم السماح بإنشاء محاكم خاصة أو استثنائية لهذا الغرض ففي الإحالة للقضاء العادي تفعيل لدور المؤسسات القانونية ولدولة القانون. أما المشكلات التي يمكن أن تثيرها جرائم الإرهاب الدولي فهي كثيرة لعل في المقدمة منها هي قضية التعويضات للمتضررين في الأرواح و الأجساد و الأموال و المشاعر والأحاسيس .فمن هو المسؤول عن تعويض المتضررين ؟ ومن هو المسؤول عن إصلاح الضرر في الأموال ؟ وكيف يمكن معالجة حقوق الورثة الذين فقدوا ذويهم و أقاربهم في الحوادث الإرهابية ؟ لاسيما إذا علمنا أن شركات التامين لا يمكن أن تقوم بالتامين ضد الحوادث العمدية , أي أن هذه الشركات لا يمكن أن تؤمن على الأخطاء المرتكبة عمدا في أي مجال كان ولهذا لا يمكن لها أن تتحمل المسؤولية في إصلاح الأضرار , ما لم يوجد اتفاق واضح وصريح بخصوص ذلك وهو ضيق ومحدود. هذا فضلا
عن أن الفاعل
للعمل الإرهابي
قد يكون مجهولا
أو معلوما لكنة
من المعسرين
أو أن القائم
بالعمل الإرهابي
هو الدولة ولكن
من العسير إلزامها
بدفع التعويض
للمتضررين من
أبناء الوطن
أم من الأجانب
ولهذا لابد من
إيجاد قواعد
لحل هذه المشكلات
الناشئة عن الأعمال
الإرهابية
في نطاق جهود
دولية ملزمة
وفاعلة .(6 ) ونعتقد
أن من حق كل شخص
متضرر من هذه
الأعمال الحق
الثابت في التعويض
عن الضرر فضلا
عن معاقبة المسؤول
أو المحرض لهذه
الأعمال وذلك
طبقا للقوانين
الوطنية والالتزامات
الدولية .
ونعتقد
أن أسباب التطرف
و الإرهاب
تعود إلى العوامل
التالية
وسائل
التخلص من التطرف
ومن إرهاب الدولة
وإرهاب الأفراد
المراجع
References
Samh?lla 2000- Stockholm
1998 sid ( 18-19)-1
--------------------------------------------------------
|